_ المشهد الأخير ! ________ حسين ابوالهيجاء
* من سلسلة " سيدة النور "
…… بعد منتصف الليل بقليل
هو الوقتُ ، الذي اعتادَ به جنوني على الإنطلاق .. !
هو الوقتُ ، الذي أستحضِرُها به ، من غيابها
الأبدي .. !
بعد منتصف الليل بقليل ..
أنا .. و غرفتي .. و معرضُ الصور على الحائط ..
و صوتُ المطرِ .. ، و .. كثيرٌ من الشياطين !
كنتُ أجلسُ على سريري .. ، و كانت تجلسُ أمامي على كُرسيّ الغياب .. ، بكاملِ مكرِها و غوايتِها ..
و كان المطرُ الذي يهاجمُ نافذتي ، يزيدُني اشتعالاً ،
و يجرحُ حسيسَ صدري اللاهثِ وراءَ الشبَق .. !
و كانت الصوَرُ المُعلّقةُ على الحائطِ ، تتماوجُ امام عينيَّ ، و تنبعجُ في مرايا ذاكرتي
و هي تجلسُ قُبالتي تماماً .. ، ترمُقُني باستبدادِها المُتعالي .. ، تحاكيني بصمتِها الماكِر ، و أحاكيها بصمتٍ جائع .. ، و لا زلتُ ألهثُ خلف سُقوطي .. !
لا أعرفُ كم قاعٍ سأرتطِمُ به ، كي اُقنِع جسدي ، أن رحلتَهُ معي ، لن تطولَ أكثرَ من اهتراءٍ واحدٍ للروح ،،
أو ثُقبٍ صغيرٍ ، في ذاكرةِ شفَتين من نار و هذيان .. !
كانت قُبالتي ..
و كنتُ أكتشفُ " نطريةَ التضاد " للمرة الالف :
عرفتُ أن الجمالَ يأتينا نزيهاً ، و يستمرْ كما هو .. ،
على فطرتِه .. ، ناصعْ النزاهةِ
و عرفتُ أن الحبَ يشفعُ الجمال ..
إذاً ..
لا بد للحب ، أن يتخلّى عن نزاهتِه ..
لا بد له أن يكون شيطانياً .. !
قلتُ لها : قبّليني ..
قبّليني ، و دَعي الشياطينَ تُمارسُ احتفالات
قُدّاسِها على جَسَدينا ،
قبليني ، و دعي الكَونَ يُصابُ بالإرتباك و الهذيان
و دعي الكواكب تتداخل مع الأفلاك ،
و دعي الفوضى تتعالى بحفلة مُجونٍ كَونية .. !
رَمقَتني بخُبثٍ و ابتسمتْ.. ،
أوحَت لي أنها كانت قبلي ،
و أنها صعَقَتْ الجبالَ ، و أهاجَتْ البِحارَ .. !
أوحَتْ لي أن الشياطينَ سِلعتها ، و أنها سِلعة الشياطين !
كنتُ أعرفُ أنها كانت قَبلي .. ، كنت أعرف أني وصلتُ متأخراً .. ، و أنه فاتَني من السِحرِ الفاتنِ أكثرُهُ :
فأنا .. لم أشهد ساعة َ " خَلقِها المُنفرِد " ،
لم أشهد عجينةَ تكوينها المجبولةِ بالنورِ و الشهوة ،
و لم أعرف شيئا ، عن بُذور الفتنةِ المزروعةِِ في ثنايا
تشكيلها الأنثوي .. !
كنتُ على سريري .. ، و كانت تجلس أمامي على كُرسيّ الغِياب ،، بكل مكرِها و استبدادِها .. !
سألتها أن تُعطيني " مما أعطاها الله لي " ،
كي نصير حقلَ سنابل
أغمضَتْ عينيها ، ورسمَتْ غمازةً فاتنةً ، عند زاويةِ فمِها ..
و أشعلَتني
سألْتُها ان تعيدَ لي " ما سلَبَتْ مني " ..
استدارتْ بمكرٍ إلى الحائط ، و راحتْ تُحاكي معرضَ الصُوَر بايماءاتٍ مسرحيةٍ ، من جسدٍ ،سيدخُلُ ذات يومٍ مُتحف السحرِ و الجمال ، " مُتحف بتُحفةٍ واحدةٍ فقط " .. !
و تركتني أدخلُ جحيمَ الشهوةِ ..
و تركتْ جَفافي يزدادُ قُروحاً تحت المطر
إيماءاتٌ جسديةٌ ، أفلَتتْ الشياطينَ من انحباسِها ، في رقصةٍ غجريةٍ ، على مذبحٍ سادي ٍّ ، فوقَ نارٍ مجوسيةٍ !
ماكرة كانت حد احتراقي بالمطر
ايماءاتُ جسدٍ من نورٍ و شهوة .
انسجامٌ سِحريٌّ ، و مُحاكاةُ شبقٍ فاضحةٍ ، بين ما يُسمى فستانها فائقِ الإنحسارِ و الشهوة ، و بين نِعناعِ جسدِها ، و نتوءاتِه الجائعة .. !
ايماءاتُ جسدٍ .. ايماءات اشتعال .. ايماءات سقوط
و راح يتسارعُ سقوطي إلى القاع !
و رُحتُ أنسحبُ من المشهد الأخير .. ، أجُرُّ بعضي معي ،
.. تاركاً أكثري هناك !
لم أحمل معي غير اختناقي .. و احتراقي .. و سقوطي المتسارع
لم أختلس منها ، غير صوَرٍ تزدحمُ في الذاكرةِ ، و تنبعِجُ في مراياها .. !
رُحتُ أنسحبُ من المشهد الأخير ، و راح سقوطي يتسارعُ نحو القاع ..
و روحي تتبخر .. روحي تتبخر !!
__________________ نَص ل حسين أبوالهيجاء
* من سلسلة " سيدة النور "
…… بعد منتصف الليل بقليل
هو الوقتُ ، الذي اعتادَ به جنوني على الإنطلاق .. !
هو الوقتُ ، الذي أستحضِرُها به ، من غيابها
الأبدي .. !
بعد منتصف الليل بقليل ..
أنا .. و غرفتي .. و معرضُ الصور على الحائط ..
و صوتُ المطرِ .. ، و .. كثيرٌ من الشياطين !
كنتُ أجلسُ على سريري .. ، و كانت تجلسُ أمامي على كُرسيّ الغياب .. ، بكاملِ مكرِها و غوايتِها ..
و كان المطرُ الذي يهاجمُ نافذتي ، يزيدُني اشتعالاً ،
و يجرحُ حسيسَ صدري اللاهثِ وراءَ الشبَق .. !
و كانت الصوَرُ المُعلّقةُ على الحائطِ ، تتماوجُ امام عينيَّ ، و تنبعجُ في مرايا ذاكرتي
و هي تجلسُ قُبالتي تماماً .. ، ترمُقُني باستبدادِها المُتعالي .. ، تحاكيني بصمتِها الماكِر ، و أحاكيها بصمتٍ جائع .. ، و لا زلتُ ألهثُ خلف سُقوطي .. !
لا أعرفُ كم قاعٍ سأرتطِمُ به ، كي اُقنِع جسدي ، أن رحلتَهُ معي ، لن تطولَ أكثرَ من اهتراءٍ واحدٍ للروح ،،
أو ثُقبٍ صغيرٍ ، في ذاكرةِ شفَتين من نار و هذيان .. !
كانت قُبالتي ..
و كنتُ أكتشفُ " نطريةَ التضاد " للمرة الالف :
عرفتُ أن الجمالَ يأتينا نزيهاً ، و يستمرْ كما هو .. ،
على فطرتِه .. ، ناصعْ النزاهةِ
و عرفتُ أن الحبَ يشفعُ الجمال ..
إذاً ..
لا بد للحب ، أن يتخلّى عن نزاهتِه ..
لا بد له أن يكون شيطانياً .. !
قلتُ لها : قبّليني ..
قبّليني ، و دَعي الشياطينَ تُمارسُ احتفالات
قُدّاسِها على جَسَدينا ،
قبليني ، و دعي الكَونَ يُصابُ بالإرتباك و الهذيان
و دعي الكواكب تتداخل مع الأفلاك ،
و دعي الفوضى تتعالى بحفلة مُجونٍ كَونية .. !
رَمقَتني بخُبثٍ و ابتسمتْ.. ،
أوحَت لي أنها كانت قبلي ،
و أنها صعَقَتْ الجبالَ ، و أهاجَتْ البِحارَ .. !
أوحَتْ لي أن الشياطينَ سِلعتها ، و أنها سِلعة الشياطين !
كنتُ أعرفُ أنها كانت قَبلي .. ، كنت أعرف أني وصلتُ متأخراً .. ، و أنه فاتَني من السِحرِ الفاتنِ أكثرُهُ :
فأنا .. لم أشهد ساعة َ " خَلقِها المُنفرِد " ،
لم أشهد عجينةَ تكوينها المجبولةِ بالنورِ و الشهوة ،
و لم أعرف شيئا ، عن بُذور الفتنةِ المزروعةِِ في ثنايا
تشكيلها الأنثوي .. !
كنتُ على سريري .. ، و كانت تجلس أمامي على كُرسيّ الغِياب ،، بكل مكرِها و استبدادِها .. !
سألتها أن تُعطيني " مما أعطاها الله لي " ،
كي نصير حقلَ سنابل
أغمضَتْ عينيها ، ورسمَتْ غمازةً فاتنةً ، عند زاويةِ فمِها ..
و أشعلَتني
سألْتُها ان تعيدَ لي " ما سلَبَتْ مني " ..
استدارتْ بمكرٍ إلى الحائط ، و راحتْ تُحاكي معرضَ الصُوَر بايماءاتٍ مسرحيةٍ ، من جسدٍ ،سيدخُلُ ذات يومٍ مُتحف السحرِ و الجمال ، " مُتحف بتُحفةٍ واحدةٍ فقط " .. !
و تركتني أدخلُ جحيمَ الشهوةِ ..
و تركتْ جَفافي يزدادُ قُروحاً تحت المطر
إيماءاتٌ جسديةٌ ، أفلَتتْ الشياطينَ من انحباسِها ، في رقصةٍ غجريةٍ ، على مذبحٍ سادي ٍّ ، فوقَ نارٍ مجوسيةٍ !
ماكرة كانت حد احتراقي بالمطر
ايماءاتُ جسدٍ من نورٍ و شهوة .
انسجامٌ سِحريٌّ ، و مُحاكاةُ شبقٍ فاضحةٍ ، بين ما يُسمى فستانها فائقِ الإنحسارِ و الشهوة ، و بين نِعناعِ جسدِها ، و نتوءاتِه الجائعة .. !
ايماءاتُ جسدٍ .. ايماءات اشتعال .. ايماءات سقوط
و راح يتسارعُ سقوطي إلى القاع !
و رُحتُ أنسحبُ من المشهد الأخير .. ، أجُرُّ بعضي معي ،
.. تاركاً أكثري هناك !
لم أحمل معي غير اختناقي .. و احتراقي .. و سقوطي المتسارع
لم أختلس منها ، غير صوَرٍ تزدحمُ في الذاكرةِ ، و تنبعِجُ في مراياها .. !
رُحتُ أنسحبُ من المشهد الأخير ، و راح سقوطي يتسارعُ نحو القاع ..
و روحي تتبخر .. روحي تتبخر !!
__________________ نَص ل حسين أبوالهيجاء
تعليقات
إرسال تعليق